محمد جواد مغنية
50
في ظلال الصحيفة السجادية
زاده ناقص ، ولا يزيده من نقص منهم زائد . الرّزق ( وجعل لكلّ روح منهم قوتا . . . ) وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ « 1 » ، بالسعي مع القدرة عليه ؛ لأنّ لكلّ شيء داعية ، وسببا ، وقصة مريم : كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً « 2 » ، هي قضية في واقعة خاصة ، وكرامة من اللّه لمريم عليها السّلام . قال سبحانه : هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ « 3 » فالسعي طريق لا بد من سلوكه ، ولكن يجب أن لا يذهل عن اللّه سبحانه ، فكم من فقير استغنى ، ومن غني افتقر بالمخبآت ، والمفاجآت الّتي لا يعلم بها إلا اللّه . ولا بد من التّنبيه إلى أنّ الحرام من رزق الشّيطان ، ومحال أن يكون من الرّحمن ، كيف وقد نهى عنه ؟ وقال : أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ « 4 » . أمّا من عجز عن السّعي فإنّه يرزق بسبب طبيعي كالجنين في الرّحم ، أو عاطفي كربّ العيال ، والأطفال يسعى لهم ، أو من الصّدقات ، وبيت المال كالمقعدين الّذين لا معيل لهم ، ولا كفيل ، ومهما يكن فكلّ الأسباب ، ووسائل العيش تنتهي إليه تعالى ؛ لأنّه خالق كلّ شيء حتّى العاطفة في قلب المعين هو باعثها . وقول الإمام عليه السّلام : ( لا ينقص من زاده - اللّه - ناقص ، ولا يزيده من نقص منهم زائد ) يريد به أنّ كلّ
--> ( 1 ) هود : 6 . ( 2 ) آل عمران : 37 . ( 3 ) الملك : 15 . ( 4 ) البقرة : 174 .